السيد محمد الصدر
142
ما وراء الفقه
الداخلية ، ويساعد الحيوان على مقاومة الاحتكاك بالأرض خلال المشي والركض ، وهذا الشكل من القدم موجود في عدد من الحيوانات غير قليل يجمعها فكرة : أنها ليست من آكلات اللحوم . منها : الغنم والبغال والإبل والخيل واللاما والغزال والأبقار بأنواعها والفيلة . وغيرها . وهي على العموم محللة أكل اللحم عدا ما استثني كالفيل . بخلاف القسم الأول فإنها جميعا محرمة بدون استثناء . نعم يستثنى من كلا القسمين من ذوات الأربع : القرد بأنواعه ، فإنه يمتلك قدما تشبه قدم الإنسان وليست برثنا ولا فرسنا كالقسمين السابقين . وهذا خارج عن محل كلامنا . هذا ولا يفوتنا القول : أنه من شطط القول : . ن تشبّه قدم النعامة بالفرسن ، كما ظهر من ابن منظور . فإن لها قدما كأقدام الطيور ، ذوي الأصابع الطوال على حين ليس في الفرسن إصبع ولا ظفر عرفا . وان كان قد ينطبق على بعض العظام الغليظة في بعضها مجازا أنه ظفر أو بمنزلته . وبعد أن درنا هذه الدوة اللغوية أمكننا أن نعود إلى الحديث الشريف فإن فيه ثلاث احتمالات من الفهم : الاحتمال الأول : أن يراد به من الخف والحافر خصوص الإبل والخيل . دون سواها . كل ما في الأمر أنه يشمل بإطلاقه أنواعها المختلفة . وهذا أكيد . الاحتمال الثاني : أن يراد بالحديث الشريف إخراج القسم الأول من أقدام الحيوانات ذوات البراثن من ذوات الأربع آكلات اللحوم ، كما أسلفنا . فهذه لا يجوز المسابقة فيها . وأما غيره فهو جائز . وهذا معناه أننا نعم الحكم إلى كل ( فرسن ) من زاوية كونه مغايرا في حقيقته مع ( البرثن ) ، فذوات الفرسن يجوز المسابقة بها أيا كانت . حتى الفيلة والغزلان والأبقار ونحوها . وإلى مثل ذلك مال سيدنا الأستاذ « 1 » .
--> « 1 » منهاج الصالحين ج 2 ، ص 132 .